أمد/ كتب حسن عصفور/ مساء يوم الخميس 30 يوليو 2026، أعلن مجلس السلام “مجهول القوام” حتى تاريخه، بالتزامن مع بيان الرئيس الأمريكي ترامب، التوصل لـ “تفاهم غزة” كآلية جديدة لقرار مجلس الأمن 2803، وسط فرحة ترامبية وخرق مبكر لمضمون ورقة العلمين.
ملفتا أن يتحدث الرئيس الأمريكي ومجلس السلام عن التفاهم بصيغ لغوية لا تخلو من أبعاد سياسية، بوصفهم التفاهم بأنه لنزع سلاح حماس والفصائل المتحالفة معها، وربط انسحاب جيش الاحتلال بتلك الخطوة، رغم أن الأصل ترابطية التنفيذ، وتلك مؤشرات يمكن اعتبارها سلبية مبكرة.
التفاهم الجديد، كسر منطق قرار المجلس الأمن من خلال إضافة لجنة مراقبة جديدة باسم “لجنة التحقق الدولية”، تكون هي صاحبة القرار الفصل في آلية التنفيذ، دون تحديد هويتها، مضيفا غموضا فوق الغموض العام، وعليها أن تقوم بدور المفتش “كولمبو” في مطاردة كل طلقة رصاص “غير شرعية”، أو “زي عسكري” أو ما يشبه “المحرمات”، التي تحدث عنها القرار الأممي والتفاهم المشتق في العلمين.
تدقيقا فيما ذهب له “تفاهم العلمين”، يتضح أن آلية المراقبة “الحوكمة” أكثر تعقيدا مما ورد في قرار 2803، مع مسلسل “الاستدراكات” المضافة، وعملية خلط الدور السياسي القادم في مستقبل الفصائل المكونة، ومنها حركة حماس.
دون البحث فيما جاء نصوصا، فالمسألة الجوهرية في تفاهم العلمين، توقيته السياسي، عشية انتخابات دولة الكيان في أكتوبر القادم، وهو عامل حاسم في قرار حكومة نتنياهو في التعامل معه، خاصة وأنها حددت رؤيتها يوم 26 يوليو، في ألية التنفيذ التي تراها هي، ووفق رؤية نتنياهو التي أعلنها يوم 16 نوفمبر 2025 اليوم التالي لصدور قرار مجلس الأمن، وكررها يوليو 2026، بأن السلطة الأمنية المطلقة والأمن الشامل في قطاع غزة سيكون لجيش كيانه.
لذلك البحث في تنفيذ تفاهم العلمين، دون حساب التوقيت السياسي لا جدوى منه، خاصة وأنه جاء بعدما استغلت دولة العدو تردد حماس وتحالفها الفصائلي في إعلان التزامها بنصوص القرار، وكان لها أن تقول ما قالته يوم 30 يوليو في 1 ديسمبر 2025 لتقطع الطريق على مناورة أدت لتغيير معالم القطاع، ولكن لا قيمة لموقف لم يأت في توقيت مناسب، بل يمثل ضررا مضاعفا، وهو ما ستعمل له لجنة التحقق الدولية، التي سترى في كل شيء بأنه خرق للتفاهم.
يمكن اعتبار “تفاهم العلمين” مسألة رفع عتب من أطراف مختلفة، لكنه كشف خطيئة سياسية كبرى، بدأت من نص قرار مجلس الأمن 2803 حتى إعلان العلمين، في تغيير جوهري بمكانة دولة فلسطين وتعريفها القانوني – السياسي، باستبدال تعبير ” State” إلى ما أسموه Statehood””، تعبير ينال من عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، بعدما رفعت مكانتها إلى مصاف دولة عضو ناقص، تجلس بين الأعضاء، ولها الحق في تقديم مقترحات دون اللجوء لوسيط، وهي عضو كامل العضوية في الجنائية الدولية، ورغم أن مقدمة القرار الأممي حملت بعضا من التحصين النسبي عندما أشار إلى التحالف الدولي لحل الدولتين، لكن ذلك لا يمثل جدارا من التسلل لكسر مكتسبات جوهرية.
ورغم أن مسؤولية التغيير الخطيئة لا تتحملها أطراف “تفاهم العلمين” بل دولة فلسطين التي تجاهلت عند صياغة القرار ذلك الانتفاص السياسي القانوني، لكنها تجاهلت التحصين الذي كان في القرار الأممي ما دام أشارت في فقرة موسعة له.
وكي لا تستمر عملية تآكل المكتسب السياسي الوحيد، ذي القيمة التاريخية، في زمن الرئيس محمود عباس، يجب ودون تأخير أن يعلن فلسطين دولة تحت الاحتلال وفقا لقرار الأمم المتحدة، والتوقف عن العبث بالحديث عن مجلس تشريعي لسلطة انتقالية وتمديد زمن “حكم ذاتي” لم يعد موحدا، وأنهى بشكل كامل المادة الرابعة من اتفاق إعلان المبادئ حول الولاية الفلسطينية ووحدة الضفة الغربية وقطاع غزة.
ولعل الواقع السياسي لا يتفق مع المقولة الشعبية التي يعتمد عليها قادة الرسمية الفلسطينية “كل تأخيره فيها خيرة”، فما يكون هو أنها “خيره” لعدونا القومي والسياسي ولأدواته بكل المسميات.
هل تصحو بقايا حركة فتح لتحمي بقايا منتج رصاصاتها الأولى لبداية الثورة الفلسطينية المعاصرة، أم تتركها للباحثين عن صفقات تبادلية بين مصالح ذاتية وعدونا القومي على حساب الوطن..!
ملاحظة: الرئيس اللبناني عون التقى وفد فلسطيني..خبر مفرح وسط كل الغثبرة عليه وعلى بلده..لكن الشي الأسود أنه أعضاء من لجنة تنفيذية منظمة التحرير قبلوا على حالهم أن يتقدمهم ياسر عباس عضو مركزية فتح المنتخب من كم يوم لسه..صورة قالت أن الممثل اللي كان شرعي وكان وحيد صار مسخرة بلا قيمة..صحتين للبديل اللي بتصنع..
تنويه خاص: أحلى شي صار حول تفاهم العلمين لنزغ سلاح هديك الحركة..انه بعض البيانات العربية كانت موحدة بالحرف بس اسم بلد محل بلد..كنا نعرف في زي موحد زمان ..بس أول نكتشف في بيانات تهنئة موحدة..دام الخير و”التوحد”..
لمتابعة قراءة مقالات الكاتب
https://x.com/hasfour50


