كتب حسن عصفور/ كشف لنا أحد مسؤولي السلطة الوطنية الفلسطينية أن واشنطن لم تتوقف قط عن تقديم الأموال إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، والتي تأتي مباشرة عبر القنصلية الأمريكية في القدس الغربية إلى الأجهزة، بعيدا عن وكالة المساعدات والتنمية الأمريكية العاملة في فلسطين، رغم أن الإدارة الأمريكية أوقفت الأموال الخاصة بمشاريع البنية التحتية تحت ذريعة ذهاب الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة طلبا عن قبول دولتهم المنتظرة عضوا كاملا العضوية، ورغم تعثر تلك الجهود في صالة مجلس الأمن، وعدم الانتقال إلى الجمعية العامة، والتوقف عن استمرار حصد ‘العضوية’ في المنظمات الدولية الفرعية التابعة للأمم المتحدة، لكن واشنطن لا تزال أسيرة لموقفها بوقف الأموال التي سبق أن أقرتها وعليها تم إعداد المشاريع اللازمة..
استمرار تدفق الأموال الأمريكية لتغذية ودعم الأجهزة الأمنية الفلسطينية لا يأتي حفاظا على قوة تلك الأجهزة لخدمة النظام الفلسطيني العام أو قدرتها على تحقيق الأمن للمواطن الفلسطيني وحماية تنفيذ الأحكام والقضاء وسجل صيانة الحريات العامة وحقوق الإنسان، والدفاع عن ‘حرمة الأرض والشعب’ في مواجهة المحتل، وفقا لما يجب أن تكون حسب قانون الأجهزة الأمنية الأساسي، فتلك مهام لا تقيم لها الإدارة الأمريكية أي وزن أو قيمة سياسية، لكن الأساس لها هو كيفية تطوير قدرة تلك الأجهزة للقيام بواجبها في منع أي إمكانية لنشوء أو تواجد مجموعات عسكرية أو مسلحة تقوم بأعمال ونشاطات ضد القوات الإسرائيلية وتستمر ‘عجلة التنسيق الأمني’ بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.. وهي المسألة التي تريدها تل أبيب أيضا، حتى أن بعض القيادات الأمنية الإسرائيلية طالبت علنا بعدم حجز الأموال الفلسطينية، ليس حرصا على الاقتصاد الوطني الفلسطيني وحقوق الفلسطيني بل تخوفا من انهيار ‘الجهاز الأمني’ في غياب الراتب والأموال الضرورية للعمل ضد النشاطات المسلحة..
حرص أمريكي – إسرائيلي مشترك، معلوم لكل الفصائل الفلسطينية حيث التمييز بين مسار الأموال القادمة إلى الخزانة العامة، وهي ليست سرية أبدا، فسبق أن أعلنت واشنطن أن قرار وقف المساعدات المالية للسلطة الوطنية لا يشمل الأموال المخصصة للأجهزة الأمنية، وللأسف صمت الجميع، رغم مناشدة وجهها كاتب المقال برفض تلك السياسة كونها تمثل إهانة سياسية، إلا أن قوة المال كانت أكبر من قوة الكلمات.. وأخيرا نقرأ لأحد الوزراء، رغم أنه مستقيل رسميا من منصبه لأسباب قضائية، بوجود تفكير داخل الحكومة الفلسطينية لرفض تلقي الأموال الخاصة بالأجهزة الأمنية ما لم تكن المساعدات شاملة وكاملة للبنود الاقتصادية والخدماتية التي سبق وأن تم إقرارها، وهو توجه يشكل بداية تصويب مسار العلاقات مع الدول المانحة، بل وقد تكون تصويبا يمنح السلطة الفلسطينية قوة أكبر في خلافها السياسي مع واشنطن – تل أبيب، خاصة أن الأمن هو محور الاهتمام لكليهما، خطوة لو أنها تتحول إلى موقف ستعيد صياغة العلاقة من شكل تبعي في تلقي ما يمنح من مال إلى تشريط القبول بالحاجة المشتركة، خطوة لو أنها حقيقة ستكون رسالة سياسية ذات دلالة جديدة، ولعلها تكون رسالة جادة بأن الأمن ليس فوق السلطة والمواطن الفلسطيني..
التفكير بوقف قبول المال ‘الأمني’ يحتاج لأن يصبح موقفا رسميا، كونه يعيد تصحيح مفهوم لكرامة السلطة الوطنية، بل وسيشكل رسالة تهديد خفي بأن ‘التنسيق الأمني’ ليس مطلقا أو دائما، بل سيكون محكوما للمصلحة الوطنية الفلسطينية، خاصة أن الانقسام من المفترض له أن يندثر..
دون مبالغة، سيكون رفض حصر المساعدات الأمريكية على ‘الجانب الأمني’ خطوة ذات دلالة تتجاوز كثيرا قيمتها المالية، خطوة منتظرة منذ زمن لشعب يستحق أن لا تتحول كرامته الوطنية إلى حساب بنكي.. فهل تفعلها حكومتنا…؟!!
ملاحظة: صدق ما نطق به قبلا د. محمود الزهار من قيادات حماس عندما قال إن لا انتخابات في شهر مايو – أيار.. عزام الأحمد أكد تلك المعلومة.. لا انتخابات في شهر أيار.. الرسالة بالغة الدلالة كيف يمكن أن ينتهي الانقسام..
تنويه خاص: رسائل عزيز دويك بخصوص قيام التشريعي عند انعقاده بإعادة النظر في المراسيم الرئاسية التي صدرت لا تشكل رسالة طمأنينة سياسية.. يا دكتور اصبر قليلا كي يعود المجلس أولا.. فرسائلك قد لا تعيده..
تاريخ : 22/12/2011م


