كتب حسن عصفور/ تكررت في الأشهر الأخيرة أكثر من مرة دعوة الرئيس عباس لتفعيل ‘المقاومة الشعبية السلمية’، ولا يخلو له تقريبا خطاب أو حديث أمام تجمع فلسطيني من هذه الدعوة، وسبق هذه الدعوات المتكررة قيام د. سلام فياض رئيس الوزراء الحالي، المشاركة بأكثر من فعالية شعبية في سياق الرد على المحتل والنشاط الاستيطاني، ولا تغيب تلك الدعوات أيضا عن بيانات الفصائل وقادتها التي باتت تصدر يوميا وكأنها باتت مقررا دراسيا وليس فعلا كفاحيا.. ولكن كل ذلك لم يفتح طريقا للمقاومة الشعبية السلمية، وكأن النداءات والمناشدات والدعوات ليس سوى ‘رفع عتب’ لإخفاء الفعل بتجميد أشكال المقاومة الأخرى، استبدلت الأفعال بالأقوال ولا غيرها، والكل مشترك بها دون نسيان فصيل أو قائد أو مسؤول من ‘التسووين’ إلى ‘الممانعين’ ومرورا بـ’المقاومين’ .. صمت لا غيره كان الرد على نداءات لا تهدأ بالحديث عن ‘حق الشعب المشروع في مقاومة المحتل’..
وبالأمس وفي خطاب بذكرى استشهاد الخالد ياسر عرفات و’يوم الاستقلال’ تحدث الرئيس عباس وكان ملفتا تماما أنه توقف مليا عند دعوته للمقاومة الشعبية، ورفع عينيه لـ’المصفقين – المصفرين لدعوته’ وخاطبهم من أجل أن يشترك الجميع بها.. فصائل وقيادات وكوادر.. كلمات الرئيس ترافقت مع نظرة جمعت بين ‘عتاب’ و’ترقب’ ، عتاب على كسل وخمول لتلبية دعوات سابقة، وترقب كيف لمن كان مصفقا وفرحا بدعوته للمقاومة الشعبية المشاركة بها.. دعوة صريحة جدا لاغبار عليها، حتى أن حركة حماس أعجبت بها..
المسألة لم تعد حقيقة في الدعوة التي تكررت كثيرا، ولكن هل هناك قدرة ورغبة بتنفيذ ذلك في الأيام القادمة، هل استعدت القوى فعليا لمقاومة شعبية سلمية، لا تخرج عن ‘النص المقبول دوليا’، وما زلنا نذكر كيف أن دولة الكيان الاحتلالي قد أصابها ‘هلع’ و’خوف’ مع الاستعدادات الشعبية لمناصر الخطاب الفلسطيني، اعتقد قادة الكيان أنها ستكون فرصة هائلة للشعب الفلسطيني للانطلاق من المناصرة إلى المقاومة الشعبية.. تدربوا وتناقشوا على خطط كيفية مواجهة ‘الطوفان الشعبي الفلسطيني’ .. وانتهت الاحتفالات وعاد كل من كان يرقص ويغني ويهتف لكلمات ‘خطاب التغريبة’ الرئاسي بهدوء وسلاسة أربكت المحتلين بأدب ونظافة سلوك المحتفلين.. وجاءت المكافأة لاحقا بأن وافقت دولة الكيان الاحتلالي على السماح بتزويد الأجهزة الأمنية الفلسطينية بمعدات وأدوات لمواجهة أي فعل تظاهري ‘غير مرغوب’ به أو أي مظهر من مظاهر ‘الشغب’ اللامقبول..
أيمكن أن تقوم حركة فتح باعتبارها التنظيم الرئيسي وتنظيم الرئيس أيضا بتنفيذ ما أراده الرئيس بالدعوة المتجددة – المتكرة للمقاومة الشعبية ضد المحتل والاستيطان والتهويد وحماية المقدسات الفلسطينية، هل يمكن لقادة فتح وكادرها أن يعود ليقود ‘الحركة الاحتجاجية’ الفلسطينية، هل يمكن لأعضاء قيادة فتح أن يتوزعوا على المحافظات في الضفة الغربية وقيادة ‘مسيرات الاحتجاج’.. وإن لم يفعلوا ذلك كيف لهم أن يترجموا دعوة الرئيس عباس وهو أيضا رئيس فتح، وأي السبل التي يمكنهم تنفيذها لتصبح المناشدة الرئاسية فعلا واقعا..
لو أن فتح أرادت القيام بذلك ستجد معها الفصائل جميعها، بما فيها حركة حماس والجهاد وفصائل منظمة التحرير، يمكنها أن تفرض حضور الفعل المقاوم الشعبي دون كلام أجوف عن ‘التهديدات’ التي لم تعد تخيف أحدا في دولة الكيان كونهم اكتشفوا أن الأقوال باتت رسالة تطمين شفوي للشعب الفلسطيني.. ولم يهدد أحدا بفعل في السنوات الأخيرة وتم تنفيذ جزءا منه.. لذا الفرصة الآن بعد الدعوة الرئاسية وعشية الاستعداد لقمة المصالحة بفرض روح الكفاح الشعبي، مسلتهمين التجارب السابقة وآخرها إبداع شبابي فلسطيني في ‘ركاب من أجل الحرية’..
ليت قيادة فتح تستلهم روح ‘نداء الرئيس’ وتفعل ما يجب فعله، كخيار لابد منه لو صحت مقولات الحرص على حماية الكيان والهوية والاستمرار بحماية إرث الثورة والزعيم الخالد نحو تحقيق وتجسيد ‘يوم الاستقلال الوطني’..
ملاحظة: منذ سنوات لم نسمع ‘مدحا حمساويا’ لحديث عباسي.. بشارة خير مع مطر تشرين، قبل ‘قمة المصالحة’..
تنويه خاص: في تونس كشف ‘الجبالي’ ما يريد من ‘خلافة إسلامية’ بدلا عن ‘دولة مدنية’ .. ولأن ‘النهضة’ لا يملك الأغلبية الكافية تراجع بسرعة عن ما يضمر.. ولكن السؤال من سيكون ‘الخليفة’.. تركي .. قطري .. سعودي أم ليبي.. أم …….
تاريخ : 17/11/2011م


