كتب حسن عصفور/ ما أن توشك نهاية العام على الدخول ساعاتها الأخيرة حتى تمتليء وسائل الإعلام بما طالعنا به ‘العرافون’ و’المنجمون’ وقارئي الفلك والمعرفة وما تقوله الأبراج للعام الذي يلي، تلك عادة التصقت بالإنسان من قديم الزمان، بل إن نوسترادوس الصيني ذلك الفلكي – العراف مازال يعيش بما كتبه من تنبؤات حتى عصرنا هذا، يذهب كثيرون من ‘عشاق الفلك والتنجيم’ إلى اعتباره متنبئا خارقا، يمنحون ما قاله ‘قدسية’، بل يرونها الأكثر تحقيقا على مر العصور.. هي الحال الاجتماعي العام الذي تعيشه الملايين من كل الأجناس والألوان وبكل اللغات منتظرة ما سيقول ‘زمرة العرافين الفلكية’..ويقال إن كثيرا من قادة وزعماء عالميين كان في حياتهم حضورا طاغيا لهؤلاء في الشؤون السياسية – الاجتماعية، ترتبط كثير من أفعال القادة بما يقوله ذاك العراف – الفلكي، وهي عادة تواصل مع حكام العصور السابقة، الذين كانوا يلجأون لهؤلاء في كل مناسبة كبيرة تحتاج لقرار مصيري..
ومع كل التطور والتقدم العلمي الذي بعضه يشبه ‘قصص الخيال’ فيما وصل إليه العقل البشري، فالحضور لمعرفة الفلك وأبراج الحظ لم تنته، بل يمكن القول إنها اتسعت جدا إلى حد أنها دخلت كل بيت، وتكون حاضرة على مدار العام، من خلال ‘نشرة الأبراج اليومية’ في وسائل الإعلام، ويقال أن بعض الصحف أو وسائل الإعلام التي تتجاهل تلك ‘النشرة الفلكية’ تدفع ثمنا لتلك ‘النقيصة’ بهروب عدد كبير من قرائها.. والمفارقة التي تصيب الإنسان بضرب من الجنون أن الغالبية ممن يتابعون تلك ‘النشرات’ و’الأقوال’ يدركون ويؤمنون تماما بأن المنجكون كذبوا ولو صدقوا.. ومعها يبحثون عما يقولون، وكأن ‘الفصام’ يضرب في أعماق الإنسان نتيجة ما يعيشه من حالة غربة غريبة، وكأن التقدم العلمي أصاب روح الإنسان في مقتل، وهي بعض الآثار الجانبية التي حذر منها علماء الفلسفة والفكر مع دخول عصر الرأسمالية كنمط إنتاجي لا يعرف مكانا لقيمة الإنسان الروحية.. والغريب أنها عادة تتواصل رغم عدم الاعتراف بها، هي حالة هروب إنساني إلى ‘عالم الغيب’ للتعويض عما يخسره الإنسان مع كل تطور جديد يلحق أذى لعالم القيم الإنسانية الفطرية..
وبمأ أن الحضور الفلكي بات قويا إلى درجة أن بعض هؤلاء نشر ما يراه للعام القادم مبشرا بحروب وصراعات وسقوط دول ورؤساء وأنظمة، وأحداث بها من الأحلام والتمنيات ما يبتعد عن تصديقه كرؤيا فلكية، لكن المناسبة تفرض أن نسأل هؤلاء ‘العارفين’ بأن يبحثوا في أوراقهم وعلومهم وأن يستخدموا كل ‘قواهم الخارقة’ وينبشوا في كل الممكنات لديهم لمعرفة مآل الحال الفلسطيني في العام القادم، وما سيكون مصيره ما بين عدو خارجي ينهب الأرض يوميا ويتم تهوديها ويقتل ويدمر كل ما يمكن له أن يدمر، دون رد فعل أو فعل سوى ‘ثرثرة لغوية’ مملة وسقيمة تصيب الإنسان بالغثيان من شدة ‘تفاهتها’ .. نريد رؤية ‘عراف’ يقرأ لنا الحظ الذي سيكون، وهل سنرى حقا نهاية للعدو الداخلي المجسد في انقسام سياسي، رغم كل ما نرى من اعتقال وملاحقة وتهم بالتخوين والسرقة للمال العام، وهل لعراف أن يرى ما سيكون من مصير الانتخابات وهل حقا سيراها الشعب الفلسطيني مرة جديدة، كتلك التي حدثت سابقا، يوم أن كانت فخرا ديمقراطيا للفلسطيني، وليست كتلك التي تحدث تحت سوط الأطلسي ودولارات النفط والغاز..
هل لـ’عراف’ أن يرى ما تخبئه الأيام لشعب ذاق من المرارة والموت ما لم يذقه غيره من شعوب الأرض، ومع ذلك ما زال فتيا شامخا يزداد عددا دون أن يزداد عدة وعتادا، وهل يا ترى ستبقى الضفة شقيقة لقطاع غزة في حالة كيانية موحدة.. نبحث بعضا ما يمنح الشعب بعضا من نور المستقبل بديلا لظلام الحاضر وعتمته الحالكة السواد.. نريد طمأنة بأن السواد السياسي الذي حدث في غزة لن يذهب إلى الضفة، بل إن فجرا سيطل عليهما سويا مختلفا مشرقا، وبأن القدس المقدسة ستجد من عربها ومسلميها ومسيحييها ما يحميها من كل خطر وتهويد.. وستعود لأن تصبح ‘أم القضايا’ تهتز لها أركان الأرض لو أصيب بمكروه .. وهل ستصدق كلمات بعض من يقول إن ‘أبواب جهنم ستفتح على دولة الكيان المحتل’ لو مست مقدساتنا بسوء.. ويا أهل ‘العرافة’ أخبرونا وهل ما يجري اليوم فيها لا يشكل سببا لتلك الهزة..
بالله عليكم يا ‘عرافو الأرض اتحدوا من أجل معرفة مستقبل العام الجديد لأهل فلسطين’.. ونرجوكم ألا تجيبونا بأن أجهزة كمبيوتراتكم أصابها تفجيرا بعد السؤال..
ملاحظة: تسريبات أقوال الرئيس عباس بخصوص أن السلطة ليست السلطة تحمل كثيرا من المعان.. وقبل التحليل والتعليل نسأل أهل فتح هل حقا ما قيل على لسان الرئيس..
تنويه خاص: معركة إعلامية قصيرة دارت رحاها بين مستشار لهنية وعزام الأحمد عن مصير 35 مليون دولار.. المهم أن الأحمد اتهم هنية بمصادرة 3 ملايين دولار دون إعلام السلطة بها.
تاريخ : 29/12/2011م


