كتب حسن عصفور/ في لحظة واحدة، قررت لجنة تشريعية في برلمان دولة الكيان الاحتلالي قرارين ما كان بالامكان تصديقهما لولا أن الزمن القائم هو زمن “أغبر” بكل ما لها وعليها من تفاسير لغوية وسياسية وأخلاقية..
“منع الآذان” من أماكن العبادة، كونه “يصيب سكان المستوطنات وجوارها بالإزعاج”، ولذا كان “المنع هو الحل” لإراحة من يجلسون فوق أرض بقوة السلاح وخسة غيرهم..
ولم تقف المسألة عند حدود المساس بمسألة دينية، بل كان ما هو “اخطر وطنيا وسياسيا”، أن تشرعن دولة الكيان عملها الاستيطاني، في مناطق هي ملكية فلسطينية خاصة، رغم كل ما يقال عن احتجاجات دولية، تبدأ بأمريكا وتنتهي بالمالديف، مرورا بعشرات قرارات الأمم المتحدة التي تجرم الاستيطان، وتراه أقرب الى “جريمة حرب”..
وما أن أعلنت دولة الكيان عن قرارتها “الإستعمارية الجديدة” حتى تسابق المتحدثون فلسطينيا، بالكلام، بدأت بالناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، أن فلسطين ستذهب الى مجلس الأمن، وتشكو تلك الاجراءات التي ستجر المنطقة الى “كوارث”..
والحق أنه “كلام مثير جدا” ويمنح المستمع قوة نفسية، أن فلسطين لن تصمت على “جريمة حرب جديدة”، وكان الإعتقاد أن مثل هذا التصريح سيترافق بخطوة عملية فورية، هو أن يدعو الرئيس محمود عباس الى “لقاء قيادي فلسطيني طارئ” ومعها يقطع “رحلته الى جمهورية تركمانستان”، باعتبار القرار “حدث سياسي جلل”، سيجر المنطقة الى “كوارث” وفقا للناطق باسمه..
وتمر الساعات، ولا زال الرئيس محمود رضا عباس يواصل زيارته كالمعتاد، معتبرا أن ما قاله أبو ردينه هو “زبدة القول والفعل والكلام، وعندما تنتهي الزيارة سيفكر في أن يطلب من وزير خارجيته أو ممثل فلسطين في الأمم المتحدة بتقديم “طلب إحتجاج شديد اللهجة وبلغة تحمل كل أنواع التهديد والوعيد” الى مجلس الأمن، ويذهب لاستكمال الاستعداد “لمهمته الوطنية الكبرى بعقد مؤتمر فتح السابع لأنهاء الوجود الدحلاني من فتح وفي فتح”، وبذا يصبح الشعار الرسمي للرئيس “عام 2017 سيكون عام إنهاء الوجود الدحلاني” بدلا من “عام إنهاء الاحتلال”..
وبالطبع، الحديث عن الرئاسة بحكم أنها الممثل الرسمي للشعب، وليس بغير ذلك، والحقيقة أنها لن تزيد قيد أنملة على بيان وطلب، وتنتهي المسألة بـ”شرعنة الاستيطان”، دون اي خطوة عملية واحدة، باعادة الاعتبار للمؤسسة الوطنية، والقفز عن “الحسابات الخاصة الحقودة وطنيا”، بدعوة فورية وطارئة الى لقاء “قيادة فلسطينية تشارك بها حركتي حماس والجهاد”، كرسالة سياسية أولى للكيان أن الأرض هي المقدسة، وليس غيره..
لقاء قيادة طارئ يبحث آلية تنظيم “المقاومة الشعبية بكل مظاهرها” مع الالتزام الصارم بذلك، وأن تتحول مدن الضفة وبلداتها الى “كتلة غضب عارمة” تحيل الأرض الى هدير سياسي، حتى لو اقتصر الأمر على مهرجانات شعبية دون أي مواجهة مباشرة مع قوات الاحتلال، مهرجانات غضب ضد “جريمة حرب جديدة”، تتواصل في كل مكان بالضفة المحتلة، بمشاركة كل قيادات العمل الوطني..مظاهرات “سلمية جدا”، لكنها بلغة “غاضبة جدا..وبمظهر موحد عام..
خطوة لا تمثل “خطرا سياسيا” على “مخطط الرئاسة السياسي”، بالتوجه الى كل مؤسسات الكون لتقديم طلبات الاحتجاج، لكن يمكنها أن تعيد روح المقاومة الشعبية التي يحاولون حصارها بكل ما بات لهم من “جبروت عسكري أمني”، في سياق “تنسيقي فريد”..
بالتأكيد، مقترح قد يراه “الخانع الأكبر” متطرفا ضارا”، ومحاولة لفرض “صدام” ليس أوانه، أو “تشويشا على المؤتمر المقدس”، فلذا وجب التصدي له واعتباره “رجس سياسي آثم”..لأن أي
إزعاج سياسي – أمني للكيان قد ينتج عنه وقف المؤتمر المقدس من أجل المهمة المقدسة”!
وتستكمل رواية العبث عندما تقرأ لشخص ما، يحمل صفة ما أن قرار “منع الآذان” سيطلق “شرارة حرب دينية”..أهناك من يصدق قولا كهذا، وهو يرى أن لا أثر ولا حراك لخطوة عملية واحدة على الأرض يمكنها ان توحي بأن هناك “شرارة” وليس حربا..
المقاومة الشعبية والفعل الشعبي لا يجب أن ينتظر قرارا من “مؤسسة رسمية اختارت طريق غير طريق المواجهة الشعبية وتسعى بكل السبل استجداء لقاءا تفاوضيا”، فالفصائل والقوى والشخصيات عليها أن تتحرك وفقا لما هو ضرورة دون “تطرف” وأيضا” دون لغو الكلام”..هل ذلك ممكن..نعم وممكن جدا لو قررت موحدة متحدية مؤسسة الاحتلال ومؤسسة رسمية أصيب بهوان ..
ملاحظة: ما كتب هذا العام عن فراق الخالد ابو عمار، يمثل رسالة سياسية للرئيس عباس قبل غيره..ليته يجد وقتا ليقرأ ما كتب عله يدرك الفرق بأن “تكون رئيسا خاصا” و”قائدا عاما زعيما لشعب وقضية”!
تنويه خاص: كلام بعض قيادات فتح عن برنامجها القادم سيكون برنامج مواجهة مع الاحتلال يثير سخرية سياسية..ليش شو هو برنامجها الآن برنامح “تعايش” مع الاحتلال..التخبط الكلامي بات سمة!


