كتب حسن عصفور/ بعد انتهاء لقاءات القاهرة الأخيرة بين الرئيس عباس وخالد مشعل، على هامش لقاء ‘التفعيل’، أعلنت بعض قيادات من ‘فتح’ و’حماس’ أن مسألة تشكيل ‘الحكومة التوافقية’ تم تأجيلها لمدة أسبوعين لمزيد من التشاور و’البحث’، ودون العودة للبحث في صدق ‘حقيقة الكلام’، فها نحن وصلنا إلى نهاية الفترة ‘الزمنية المتفق عليها’ للبحث والتشاور.. وعليه بدأت تصريحات بعض قادة حماس من ‘الجناح الموافق جدا’ على إعلان الدوحة، يطالب الرئيس عباس بالإعلان فورا عن التشكيل، بل إن بعضهم رفع ‘لغة النداء إلى صيغة تهديد’ بقوله على الرئيس عباس أن يعلن الحكومة أو يتخلى..
ولأن السبب الحقيقي لأزمة ‘التشكيل الحكومي’ لا صلة له بالزمن أو الوقت.. ولو استمر السبب لأستمرت الأزمة إلى ما لانهاية.. السبب الحقيقي كما بات معلوما جدا ، أن لا رغبة ولا قدرة على استكمال أي ملف من ملفات المصالحة الوطنية التي تم توقيع اتفاقها بنسخته المصرية قبل عام تقريبا، لا يوجد مسألة واحدة يمكن أن يقال بأن بها تقدما ‘جوهري’ و’حقيقي’ كمؤشر على أن الجدية والرغبة هي القاعدة وأن التأخير والتلكؤ هو الاستثناء.. حتى المفات المفترض أنها لاتخضع للتوازنات والتعقيدات بقيت على حالها.. فمشكلة ‘جواز السفر’ تقدمت ببطء يوازي حركة السلحفاة، رغم أن الرئيس عباس لا يترك مناسبة دون أن يعلن أن ‘جواز السفر’ حق للفلسطيني، ولكونه حقا لماذا لا يتم تنفيذ ما تم التوافق عليه.. لم تبقى ‘قضية فنية’ حاضرة إلى الآن دون أن يتم إغلاقها، ليقال للشعب الفلسطيني إن المصالحة تتحرك حقا.. خاصة أنها القضية الأكثر سهولة مقارنة بغيرها..
العقبة الحقيقية للبدء العملي لتنفيذ المصالحة، هو هل هناك قرار سياسي نهائي بها، أم أن ‘مراكز القوى’ تمنع ولن تسمح بحدوثها، فكل منهما في جانبي الأزمة، يعتقد أن المصالحة ‘خطر’ على ‘المصالح’ من جهة، وضمانة لبقاء ما لديهم من مملوكات سياسية وغيرها، المصالحة لو حدثت ستفرض منطقا سياسيا يحدث تغييرا جوهريا على الواقع القائم حاليا، ستفرض على حركة ‘حماس’ أن تعيد لقطاع غزة مشهده البعيد عن استخدام القوة لفرض ‘حقائق سياسية واقتصادية’ وسيحدد دورها ضمن رؤية عامة، وستمنح أهل قطاع غزة قوة مضافة للتأثير على الواقع القائم.. وفتح التي يرتبط حالها بالسلطة ومؤسساتها، ستجد مواجهة كامنة من حركة حماس في الضفة الغربية، التي تعيش ‘واقعا أمنيا وسياسيا خاصا’.. وفي الحالتين سيكون لإعادة المشهد الصحي في الحالة الفلسطيني لفرض منطق تغيير ما، وقد تكون البداية عبر الانتخابات البلدية، والتي لا تحتاج لـ’ضمانات إسرائيلية’.. انتخابات قد تفرض معادلة تكشف عورات الانقسام وينتقم الشعب الفلسطيني من مسببيه وطرفيه الثمن عبر أول صندوق انتخابي.. خوف مسكون يتحكم في قرار من لا يريد للانقسام أن ينتهي..فهناك من يمارس ‘سلطة مطلقة’ تحت ‘ستار الانقسام’ وكلنا يعلم أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة..
استمرار الانقسام بأقل الخسائر أصبح هو المتفق عليه بشكل مباشر أو غير مباشر، بين بعض ‘مراكز القرار’ المستفيدة جدا من الانقسام، رغم كل النفاق السياسي الذي يغلف ‘تصريحات الحرص ‘.. إنهاء الانقسام سيشكل قوة دفع لتحريك قوى فلسطينية نحو حالة استقطابية على حساب المنهكين بالمصالح والامتيازات.. ولكن يبدو أن هناك ثمنا يمكن أن يدفعه البعض لو انتهى الانقسام فعلا.. لا يراد الكشف عنه حاليا.. البعض يفضل تسليم السلطة لإسرائيل تحت شعار’ بضاعتكم ردتم إليكم’ على أن تتسلمها حركة ‘حماس’ .. منطق يجري في عروق ‘فريق’ بعض ممن يتشدقون بالكلام.. قضية سيتم كشفها قريبا..
ولكن السؤال ماذا سيكون الحال بعد نشر رسالة عباس لنتنياهو.. هل ستمر مرورا هادئا أم تفتح ‘عاصفة سياسية’ فلسطينية، تطيح بكل أمل يتصل بالمصالحة وإنهاء الانقسام..
انتهى زمن الأسبوعين الممنوح سواء لإرسال ‘أم الرسائل’ لبيبي أو للتنقيب عن ‘مخرج’ جديد لرئيس تنفيذي.. انتهت المدة فهل ينتهي ‘كذب الكلام’..!
ملاحظة: خلفان أول مسؤول أمني يحتل ‘قلوب الشعوب’ بأزمة فضح الموساد باغتيال الفلسطيني المبحوح، يلاحق القرضاوي لتطاوله على سيادة الامارات.. هل سيدفع الشيخ ثمنا لـ’زلة اللسان’ أم يعتذر وتنتهي الحكاية.. خلفان مش حيسيب القرضاوي..
تنويه خاص: ما حدث لمرشحي الاخوان المسلمين من سقوط مدو في انتخابات المحامين الفرعية يطرح أكثر من سؤال.. هل بدأ ‘ربيع الاخوان’ يظلم مبكرا.. رسالة لا يجب الاستخفاف بها.. فمزاج الشعوب لم يعد كما كان ابان ‘رحلة الاستبداد’ ..
تاريخ : 6/3/2012م


