كتب حسن عصفور/ الاهتمام العام بمؤتمر حركة فتح السابع يحتل مساحة واسعة جداً، قد يفوق كثيراً ما سبقه في المؤتمر السادس، رغم انه كان الأول بعد “عملية الإغتيال المركبة للخالد ياسر عرفات”، ويأتي ذلك بسبب “الخلاف الداخلي الكبير” في فتح، مهما حاول البعض تخفيفه، الى جانب محاولات أوساط الرئيس محمود عباس “إشاعة” أن المؤتمر جاء دون رغبة “قوى إقليمية ودولية”..وشكل “تحديا فتحاويا” لهم!!!!
ودون التوقف على ما يقول هذا الطرف أو ذاك، فإن القادم الفتحاوي لن يكون “ورديا” كما يشاع من قبل أوساط الرئيس عباس، وأن هناك “معادلة فتحاوية جديدة” تلوح في الأفق، لم يتركها خالد مشعل تمر مرورا عابرا، عندما تحدث من منصة المؤتمر السابع داعيا فتح الى “تعزيز وحدتها الداخلية”، عبارة تستبق التأشير الى ما سيكون مشهدا فتحاويا..
ولنترك “الشأن التنظيمي الفتحاوي الخاص”، رغم أثره على العام الفلسطيني، ولنتوقف أمام تساؤلات قد تبدو ضرورية على هامش المؤتمر:
*ما هو مفهوم “القرار المستقل” الذي تحدث عنه شعار المؤتمر، وكان محور تصريحات قيادات فتحاوية، الذي أدى الى “نجاح عقد المؤتمر”، وهل “التدخل الاسرائيلي المباشر” في مسار المؤتمر، بمنع البعض وتسهيلا للبعض الآخر، يمثل جزءاً من “القرار المستقل”، وقبل أن يدعي بعض مطبلي العرس، بأن ذلك فرض ضمن المتفق، كيف تقبل فتح، “أم الجماهير” ان تحدد دولة الكيان من يحضر ومن لا يحضر، وقطاع غزة نموذجا..أليس هذه “سقطة سياسية” تستوجب من المؤتمرين قبل غيرهم التفكير في مضمون الشعار والتصريحات “الطنانة”..وتذكروا الفرق بين “قرار الخالد المستقل”، و”قرار عباس المستقل”..
*كيف يمكن أن يعقد مؤتمر حزب أو فصيل كان من كان، حاكما أو محكوما في مقر “الرئاسة الفلسطينية – المقاطعة”، والتي من المفترض “نظريا” انه مقر سيادي وليس فصائلي، مهما كانت مسميات الرئيس عباس، فحركة فتح، تبقى في نهاية الأمر فصيلا، هي الحزب الحاكم، لكن عقد مؤتمرها العام في مقر سيادي للدولة – السلطة، هو شكل من أشكال “الفساد السياسي وإستغلال النفوذ”، ما يؤشر لمرحلة قادمة لا تنبئ بـ”خير سياسي”..
*هل حجم الإجراءات الأمنية المتخذة، وشبه الحصار على منطقة ومحيط المؤتمر توحي بالثقة بين “الشعب” والمؤتمرين، وكيف يمكن تفسير أنه في لقاء الناطق الرسمي باسم المؤتمر لا يسمح بدخول “الهواتف” الى مكان صحافي للحديث عن مؤتمر، مع الأهمية الخاصة لذلك..
ومعها، كيف يمكن تفسير الطلب من وسائل الاعلام الحضور الى مقر “المقاطعة” قبل حوالي ستة ساعات للتفتيش، وبالطبع بلا أي وسيلة اتصال، ولا يقف الأمر هنا، بل أن أمن الرئاسة منع بعض المحطات الفضائية العربية من تغطية المؤتمر، رغم انها عاملة بتصريح رسمي من سلطة الرئيس وأمنه..
*ما هو التفسير السياسي لحرمان عشرات من صحافيي قطاع غزة حقهم بتغطية المؤتمر، ما لم يكن هناك “موقف مسبق” من القطاع كحالة “خاصة” وكأنها باتت “منطقة سياسية مشبوهة”..
*كيف يمكن لمؤتمر أن يبدأ أعماله ويفتتح رسميا، في ظل عدم توزيع “جدول أعماله” مسبقا، بل ويوم الافتتاح، هل يمكن اعتبار هذا نسيان سياسي أم مؤشر سياسي على أن المسالة بها ما بها..ولو سأل فلسطيني اي فلسطيني هل حقا يمكن عقد مؤتمر بلا جدول أعمال يمثل تعبيرا “منطقيا”..أم نعتبره تكريسا لمرحلة “التغيير والقرار المستقل” أيضا!
*هل منح حركة حماس الكلمة الفلسطينية الإولى في مؤتمر فتح، يمثل “خيارا سياسيا جديدا” ، بأن حماس هي “الشريك الأبرز” لفتح، وأنها تخلت عن فصائل منظمة التحرير واعتبرتها الآن “فصائل درجة ثانية”..سؤال يفتح الباب لكمية أسئلة سياسية تستحق التفكير، وهل هو حقا “خيار لفتح الجديدة”، ام جاء ميزة مقابل مال قطري للمؤتمر!
*هل من حق المؤتمرين توجيه أسئلة خاصة للرئيس عباس في جلسة مغلقة، حول بعض ما يقال عنه وأولاده مثلا، أو أن يتذكر أحدهم لماذا أطلق الخالد لقب “كرازي فلسطين” عليه قبل إغتيال الخالد بقليل..ولماذا تأخر الرئيس عباس في الدخول الى أرض الوطن عاما ونصف العام، مع أنه موقع الاتفاق، وما هو السبب الجوهري الذي من أجله قطع المشاركة في معركة قمة كامب ديفيد عام 2000، رغم أنها كانت “معركة سياسية تفاوضية حاسمة” وهو رئيس دائرة المفاوضات..
ولنتجاهل حكاية “بناية العار” وما كان بها يجري بها وأطرافها خلال حصار الخالد في المقاطعة بعد أن أطلق صرخته: شهيدا شهيدا شهيدا..وعالقدس رايحيين شهداء بالملايين الذي صدح به بعضا من “اشبال الخالد” في قاعة المؤتمر فأربك البعض المرتعش من كمية “استقلالية قراره”!
*هل من حق المؤتمرين سؤال الرئيس عباس لماذا رفضت “صفقة أولمرت” عام 2006، والتي تنازل فيها عن غالبية القدس الشرقية، وهل ناقشت الصفقة مع قيادات فلسطينية أم كان رفضا بناء على هاتف “رايس” كما قال أولمرت..
*هل من حق المؤتمرين ان يعرفوا السبب الحقيقي الذي دفع الرئيس عباس على إجراء الانتخابات التشريعية عام 2006..وهل كان ضمن “القرار المستقل” أم “القرار التابع”..ليت الرئيس عباس يخبر أبناء تنظيمه ماذا قال هو لوفد حماس وأمير قطر عن السبب!
تلك بعضا ما استحق الانتباه السياسي في مؤتمر لن تكون فتح بعده كما قبله..
ملاحظة: البيت الأبيض يعلن أنه لن يرسل “وفدا رئاسيا” للمشاركة في تابين “فيديل”..شكلهم جماعة واشنطن ناسيين أن عالم يتحدث أولا عمن حضر عشقا وحبة وتقديرا لوداع زعيم اصاب أمريكا بـ”الدوار السياسي”!
تنويه خاص: مشعل في مؤتمر فتح السابع، أعلنها صراحة “شركاء في الوطن..شركاء في القرار”..كيف ومتى وأين..سؤال للفرقة العباسية، وليس لغيرها!


