كتب حسن عصفور/ أخيرا بشرت ‘كتلة فتح’ البرلمانية أن المعاناة الشديدة التي رافقت أهل القطاع طوال سنوات الانقسام الماضية بخصوص ‘جواز السفر’ قد انتهت، ولعلها تكون البشرى الأكثر سعادة لمئات آلاف ممن مروا بمعاناة غير مسبوقة إنسانيا بحرمانهم من الحق الدستوري الأصيل بجواز سفر، ثمنا تم دفعه كونهم من سكان القطاع المخطوف من حركة حماس، دون قدرة سياسية على استرداده، فكانت النتيجة أن تحول العجز السياسي لقبر الكارثة الانقسامية بعقاب من نوع خاص، تجسد في منع إصدار الجواز إلا بـ’رضى خاص’ وموافقة أمنية تستند في نهايتها إلى ‘تقارير المندوبين’ عن من يطلب جوازا، والأنكى أنه يجب إرسال كل شيء إلى رام الله لمتابعة الحصول قبل أن ‘تفتي’ الدوائر الأمنية بحق أو لا حق طالب ‘جواز السفر’ ، وغالبا ما يكون الرفض بعد المعاناة، والتي وصفت بين ‘أهل القطاع’ بـ’حكاية الجواز’ ..
أخيرا أعلنت كتلة فتح البرلمانية أنها تمكنت من تسوية الأزمة السرطانية مع الدوائر الأمنية ووزارة الداخلية في رام الله، وستبدأ في ‘تصدير’ الجوازات إلى قطاع غزة، وسيكون التسليم لكل من طلب جوازا سابقا من خلال مكتب الكتلة في قطاع غزة، وهو موقف يثير الاستغراب بأن يتحول مقر الكتلة أو مكتبها بديلا لمقر رسمي أو وطني عام، وتنتقل فتح لتصبح وكيلا لتوزيع الجواز، وكأنه تأكيد أن ‘الحل’ كما ‘المنع’ بيد فتح، رغم أنها تنفي ليل نهار بأنها تتحمل مسؤولية ذلك، وسواء أردنا أن نصدق القول أو لا نصدقه بحكم المعرفة بوضع السلطة ومن يتحكم بها وكيفية اتخاذ قراراتها في كل تفصيلة ذات بعد سياسي أو أمني، لكن ما أقدمت عليه فتح بهذا الإعلان ليس سوى تأكيد على النظرة ‘الفصائلية’ الضيقة باحتكار عمل وطني عام والتحكم به ولكن بأسلوب جديد..
كيف يمكن أن تقع حركة فتح في هذه الخطيئة السياسية والتي تمس من رؤيتها الوحدوية – الوطنية العامة، بل ومن دور كتلتها البرلمانية ووظيفة عضو المجلس التشريعي التي حددها القانون الأساسي بوضوح كامل، فإصدار جواز السفر وتوزيعه هو من صلب اختصاص السلطة التنفيذية دون غيرها، ونظرا لأن ‘داخلية غزة’ مصادرة بالقوة القهرية من قبل أمن حركة حماس، فإن الشرط التنفيذي في القطاع غائب، لكن الغياب هنا لا يستبدل بكتلة برلمانية، بل كان يجب البحث عن ‘هيئة وطنية’ متفق عليها لتكون بوابة لذلك العمل، ولا يوجد أكثر ‘نزاهة ومسؤولية’ من ‘هيئة العمل الوطني’ في قطاع غزة لتكون هي ممر لتلك العملية الشاقة إلى حين تشكيل الحكومة التوافقية، يوما ما، كون ‘الهيئة’ تجمع قوى منظمة التحرير’ بما فيها حركة فتح ذاتها، وهي تحظى بثقة المواطن الغزي، ولن تتحول لسيف فصائلي يتم من خلاله التحكم بإصدار جواز السفر أو توزيعه..أو يمكن استخدام ‘لجنة الحريات’ بديلا آخر..
الضرورة الوطنية تفرض التفكير برؤية وحدوية جامعة، وليس الانحسار في ‘شرنقة حزبية’، بحثا عن مكاسب لن تقدم ولن تؤخر لاحقا في صندوق الانتخابات، خطوة يجب التراجع الفوري عنها، ولا يجوز استمرارها في زمن البحث عن ‘الوحدة الوطنية’ المخطوفة لحسابات ضيقة جدا.. فتح أكبر من أن تبحث ‘مكاسب ضيقة’، وحضورها في ‘هيئة العمل الوطني’ أو ‘لجنة الحريات’ يكفيها للمشاركة في عملية توزيع جواز السفر.. وتراجعها السريع سيكون دليلا وبرهانا على مصداقيتها نحو تعزيز ‘الشراكة الوطنية’ وقفزا عن ‘أفق ضيق’ وأن حضورها في قطاع غزة أكثر اتساعا من ‘نفق لمرور جواز’ ..فهل تفعلها الحركة الرائدة التي احتفل الشعب قبل أيام بذكرى انطلاقتها كثورة فلسطينية معاصرة أعادت ‘روح الوطنية’ لشعب وهوية.. فتح أعلى قامة من سلوك كهذا .. والاعتراف بالخطأ فضيلة يا مشرعي الحركة..
ملاحظة: من أنقرة ومن فوق بقايا ‘مرمرة’ أرسل السيد إسماعيل هنية بشارة بأن مشكلة معبر رفح ستنتهي قريبا.. لم يخبرنا طريقة النهاية هل ستكون عبر بوابة ‘حكومة الوحدة’ أم ‘نفق سياسي’ خاص..
تنويه خاص: ‘لقاء عمان’ التفاوضي اليوم لا ينسجم وكل ما سبق من تصريحات مدوية.. لقاء يمكن وصفه بـ’لقاء تسلل’.. لا يمكن اعتباره هدفا صحيحا..ولن يكون قطعا..
تاريخ :3/1/2012م


