كتب حسن عصفور/ لم يلتفت أي مسؤول في دولة الكيان، صغيرا او كبيرا، حكما أو معارضا لبيان وزراء الخارجية العرب الذي صدر قبل 48 ساعة، وكأنه (البيان) غير ذي صلة بدولة الكيان احتلالا وعنصرية، رغم انه احتوى كمية لغوية بلا حدود حول القضية المركزية فلسطين..
بالتأكيد، لامبالاة دولة الكيان ومسؤوليها لا تفسير له سوى ما فهمه غالبية أبناء الأمة، أن ليس كل ما يكتب يمكن ان يصدق، او يحدث “هلعا” عند تلك الدولة التي تتلاعب علانية بالمشهد العربي، بطريقة خارجة عن المألوف الذي كان يوما يحمل “خجلا” سياسيا..
منذ أن أعلن الوزير السعودي عادل الجبير في مؤتمر الأمن بميونيخ نهاية شهر فبراير 2017، أن الخطر الرئيسي لبلاده هو الخطر الإيراني، وما أحدثه “غزلا سياسيا” من وزير حرب الكيان ليبرمان لتلك الإطروحة، ودولة الكيان تعمل ليل نهار لتحيل ذلك “الخطر” كخطر رئيسي مشترك مع بعض العرب..
وقبل ذهاب رأس الطغمة الفاشية في تل أبيب نتنياهو، الذي يخضع لأكبر عملية تحقيق في فساده واسرته لم يسبقه لها اي فاسد في الكيان، أعلن أنه يحمل رسالة مشتركة من بعض العرب والادارة الأمركية تختص بمواجهة الدور الايراني في سوريا والمنطقة..
وربما لخص وزير جيش الاحتلال السابق موشيه يعالون رسالة نتنياهو بكثافة أعلى من تلخيص “الفاسد”، عندما قال في مقابلة صحفية، أن على الرئيس دونالد ترامب الأ يضيع وقته في البحث عن حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، بل عليه الاهتمام بالخطر الحقيقي الأول والثاني والثالث، الخطر الايراني المتنامي في المنطقة..
قد يبدو غباءا واضحا، ان يعتقد البعض ما يحدث من توافق سياسي بين بعض العرب ودولة الكيان في الملف الإيراني، والمشترك السعودي الاسرائيلي باعتباره “الخطر الرئيسي”، ليس سوى “صدفة سياسية”، وليس عمل مشترك متسق يتم البحث العملي في كيفية صياغته..
دولة الكيان وجدت ضآلتها في “هلع البعض العربي” من الدور ايراني”، لترسم حبائلها لصيد سمين، وكان لها ذلك عبر زيارة مدير المخابرات السعودية الفريق الحميدان الى تل أبيب، وبتنسيق مع رئيس السلطة الفسطينية وجهازه الأمني المخابرات، لتكشف عن بروز “خطوات عملية” لمحاصرة ذلك “الخطر المشترك” المعلن، ولرسم ما هو مشترك ضد ايران، مقابل تنازل السعودية عن أي تحرك حقيقي نحو القضية الفلسطينية، وعرقلة أي تحرك عربي عملي لمحاصرة اسرائيل دوليا، مع منطقة سماح لغوية دون أن أن تخرج عن “النص المتفق”..
اليوم الخميس 9 مارس (آذار) 2017، يتحرك نتنياهو الى موسكو ولقاء الرئيس بوتين، وقد حدد هدفه من الزيارة، وقالها قبل الوصول، اخراج ايران من سوريا وعدم التنازل عن الجولان، في أي تسوية سياسية قادمة، والحقيقة أن مسألة الجولان، تأتي تحضيرا لما يمكن أن يكون من “صفقة كبرى” لحل الصراع بما يشمل القضية الفلسطينية والجولان، في سياق “مؤتمر إقليمي” بدأت الترتيبات العمليه له، خلال زيارة الفريق السعودي الحميدان، لتل أبيب ورام الله..
اسرائيل تحمل الملف الإيراني الى واشنطن وروسيا كأولوية مشتركة مع بعض الدول العربية، مقابل أن تساند تلك الدول المطالب الإسرائيلية في الحل السياسي الاقليمي، ووفقا لاعلان نتنياهو المتكرر أن ذلك سيضمن “أمن اسرائيل من خلال الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية الكاملة على منطقة الأغوار” وايضا، عدم التخلي عن الجولان وخاصة البعد الأمني فيها، وهذا لا يستقيم الا بطرد الوجود الإيراني وحلفاءه من سوريا..
نتنياهو، نجح عمليا في تحقيق بعض ما يريد، في خلق جبهة اسرائيلية مع بعض عرب ضد “الخطر الإيراني”، وهو ذات الموقف الأمركي، وقد أكدت ذلك المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هالي ( صاحبة الفيتو على سلام فياض الفلسطيني)، انه لا بد من إخراج ايران وحلفائها من سوريا..
تحويل الصراع الرئيسي في المنطقة من صراع مع دولة الكيان الى صراع مع ايران يمثل انتصارا تاريخيا واستراتيجيا لدولة اسرائيل، وعل قادتها لم يتخيلوا يوما تحقيق نصر سياسي بدون حروب كما حدث مؤخرا..
تغيير أولوية المخاطر من فلسطين الى ايران، رسالة سياسية أبلغ من أي بيان أن القادم “حلا ظلاميا” ينهي مكتسبات الثورة الفلسطينية المعاصرة، ويصيغ المشهد الفلسطيني في إطار تبعية للمشروع الاحتلالي الجديد..
المفارقة الكبرى، ان السعودية التي تقوم بدور العراب العلني للمشروع التصفوي السياسي للقضية الفلسطينية هي الحليف الأبرز للرئيس محمود عباس، وفي حين تفتح أدواته حروبا جانبية مع دول عربية تتجاهل كليا الخطر الخقيقي، ما يكشف أن زيارة مدير المخابرات السعودي لم تكن لرام الله زيارة مجاملة فحسب، بل أنها جزء من “تنسيق مواقف” باستبدال المخاطر الحقيقية بغيرها..وعلنا اليوم نفهم بعضا من حرب “شلة الرئيس” ضد مصر وغيرها..
الفضيحة الكبرى، هو صمت الجامعة العربية على الفضيحة السياسية التي يقودها نتنياهو، ولم تعد خافية على أحد سوى جامعة العرب..والتي يبدو أنها عادت الى مرحلة “الحضانة السياسية”..
مسبقا، الحلف المشترك لاستبدال أولويات الخطر لن يتمكن من تحقيق المراد..وعليه أن ينتظر عقابا قد لا يطول..
فلسطين المركز، واسرائيل هي الخطر الأول والعاشر..ومن يريد غير ذلك فالى جهنم وبئس المنتظر!
ملاحظة: حماس الغت إجازة المرأة فكان مشهد وقفة الفلسطينية في غزة هو الحاضر..الضفة قررت الإجازة فغاب الحضور سوى كلام ولقاء تلفزيوني..كان للمرأة أن تكون حاضرة ضد المحتل في يومها..لكن الحاكم بأمره يرى غير ما يرى غالب الشعب..
تنويه خاص: يبدو أنه بات ضروريا تسمية عضو من قيادة فتح كمستشار للرئيس عباس لحساب عملية “سوف وندرس”..أخرها ما قاله عريقان أن القيادة تدرس.هيك عملية حسابية بدها دائرة ويا دوب تزبط!


