كتب حسن عصفور/ منذ أن أعلن الرئيس محمود عباس توقيعه على الانضمام الى معاهدات ومؤسسات دولية، ومنها “الجنائية الدولية”، قامت دولة الكيان، وأخذت في التهديد والوعيد، ومن خلفها “الراعي الرسمي” لها المسمى الولايات المتحدة، ولهم الحق في التخبط شمالا ويمينا، وأن يتحسبوا مصيرهم الأسود، ومستقبلهم الذي لم يحلموا به يوما، لو أستمرت “الخطوة الفلسطينية” حركتها حتى النهاية، ولم يعرقلها فاعل مستتر اسمه اي حاجة “غير وطنية”!
وبعد أن وجدت خطوة الرئيس عباس التقدير والتأييد الوطني والشعبي، وعلها الخطوة الأولى له تلقى هذا الفعل المستحسن، منذ أشهر عدة، لم نلمس حضورا فلسطينيا فاعلا لما سيكون من حراك وطني حقيقي لمتابعة ما بعد “التوقيع”، سوى تصريحات تحضر يمينا لتذهب شمالا، بعضها يقال بلا تركيز، وكأنه قائليها مصابين بخوف داخلي مما حدث..
كان المنطقي جدا، وبحكم التجربة الفلسطينية التاريخية، ان تتشكل “خلية عمل سياسية – قانونية” لمتابعة ردود الفعل والخطوات التالية أيضا، بعد أن تكون اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مطعمة بممثلي بعض القوى والكفاءات الجادة، وليس المرافقين، عقدت سلسلة لقاءات، لتبدأ رحلة “معركة سياسية مكتملة الأركان”، وتستعد لكل ما يمكن أن يكون من رد فعل لقوى العدو وحلفائه، المنطقي أن يكون ذلك هو صورة المشهد الفلسطيني..
لكن الذي حدث، لا صلة لها بما كان يجب أن يكون، بل أن المفاجأة الكبرى، ان الرئيس عباس لم يعقد أي لقاء لمناقشة الخطوات اللاحقة أو الاحتمالات الممكنة لرد فعل دولة الكيان وواشنطن، وما هي “الخيارات الوطنية” تجاه أي خطوة معرقلة، بل أنه لم يتم تشكيل أي “خلية عمل” لملاحقة التطور المفترض أنه “تطور نوعي” سيكون له آثار جانبية هامة، ما يتطلب عملا جادا، وغابت كل المظاهر التي كانت يجب أن تحضر لتبقى صورة الرجل المتحرك الفرد، ولا يحتاج الفلسطيني سوى قراءة كل ما حدث بعد مشهد التوقيع مساء الأربعاء الماضي..
ولأن المسألة ليست ملاحقة للقصور والتكاسل السياسي غير المبرر من الرئيس عباس وخليته الخاصة، فما نبحث عنه، ان يدعو الرئيس بحكم منصبه وموقعه ومسؤوليته، الى اللقاء المطلوب، لقيادة المنظمة وممثلي قوى غائبة عنها، ليكون بداية للحراك الوطني، وليدرك الجميع أن هناك جديدا وطنيا فلسطينيا، وأن القرارات المتخذة ليس سوى جزء من توجه سياسي نوعي لوضع حد لمسار الاستخفاف الذي ساد سنوات طوال، في رحلة تفاوضية بعد اغتيال الخالد، بلا فائدة وبلا أي نتيجة يذكر، بل بنتيجة سوداء عززت الاستيطان والتهويد وأعاقت مسار الفعل للخلاص من الاحتلال..
لكن المفاجأة التي لا يتوقعها أي كان، عاقل أو نصف عاقل، وبالتأكيد لن يتوقعها المجنون اصلا لأنه فاقد العقل والصواب، ان يتم تسريب قائمة لعشرات الموظفين من أبناء قطاع غزة سيتم قطع رواتبهم لأنهم متهمين بالانحياز الى تيار النائب محمد دحلان، خبر يتزامن مع قرار حكومة دولة الكيان بايقاف تحويل “عوائد الضريبة” الى الموازنة الفلسطينية، ردا على قرارها بالذهاب الى المحكمة الجنائية..
التدقيق في كلا الخبرين، رغم التباين الشكلي، سنجد أن قرار قطع الرواتب لموظفين لسبب سياسي أو مخالفة لا يقبلها صاحب الأمر في فلسطين، متناسيا أن الراتب ليس مقابل للموقف السياسي او الولاء السياسي، كونه ليس جزءا من موازنة الفصيل أو الجهاز الخاص، بل هو حق للموظف نتيجة عمل أو ثمن دفع مسبقا خلال مسار الحرية الطويل..من حق الفصيل أو الجهاز أن يقوم بتجميد أو فصل أو انهاء أي علاقة مع من يرى أنهم باتوا ليس ضمن ما يرغبون، وتلك قضية تنظيمية خاصة، أما الراتب فهو حق لا يجوز المساس به تحت أي ظرف كان، ولا داعي التذكير بما حدث مع شخصيات خانت الوطن والقضية، ومنها من يعرفهم الرئيس عباس جيدا..
اذا كان قرار حكومة الكيان بقف العائدات الضريبية وهي حق فلسطيني مطلق، وجريمة حرب بكل المعنى، فإن قرار قطع رواتب الموظف أي موظف تحت أي ذريعة أو تهمة أو ما يمكن أن يكون هو أيضا “جريمة” تستحق العقاب..
اليس عجبا أن يكون تصدير “المصائب” الى الداخل الفلسطيني، بدلا من العمل على حشد كل الطاقات لمواجهة العدو وما يخطط لمحاصر الفعل الفلسطيني، هل يمكن اعتبار مثل هذا النهج والممارسة خطوة تؤشر أن هناك قرارا وطنيا جادا لمواجهة دولة الكيان والخلاص من الاحتلال..
بعض التفكير يمنح العاقل الجواب..من يبحث مواجهة شاملة جادة لا يمكنه أن يفعل ما يفعل من سلوك استخفافي من تغييب الاطار القيادي الى قطع الراتب..بعض من العقل لو أريد حماية مشروع الوطن وقضيته..!
ملاحظة: وزير الاشغال يعلن خبرا مدويا: الأموال لا تأتي لاعادة الاعمار لأن “الحكومة لا تسيطر على الوضع في قطاع غزة”..هل يمر هيك تصريح دون مساءلة..وهل تصمت حماس على هيك حكي دون ان تعي خطر الاتهام!
تنويه خاص: مقتل الفتى الهوبي مأساة انسانية تستوجب من الرئاسة والحكومة السؤال عن حقيقة ما حدث..المقتول شاب فلسطيني يستوجب السؤال ممن هو ممثل لشعب فلسطين!


