كتب حسن عصفور/ منذ ايام فقط، إختار رئيس السلطة وحركة فتح محمود عباس دولة قطر، لأن تكون محطته السياسية الأبرز بعد اعلانه “خصومة سياسية علنية” مع دول “الرباعية العربية” تحت يافطة “القرار المستقل”، زيارة لم تمنحه الدوحة من خلالها ما يعزز مكانته الداخلية، التي تسارعت حركة اهتزازها بأكثر مما توقع “الخبراء والساسة”، وخرج من تلك زيارة بـ”وليمة وصورة”، قد تكون الأخيرة له في قطر، جمعته بخالد مشعل واسماعيل هنية في منزل وزير خارجية الإمارة الخليجية..
الزيارة “فارغة” من المضمون السياسي، ومع ذلك وجدتها حركة حماس فرصة لمزيد من الحملة السياسية على عباس، باعتباره يرفض “كل تصور” لانهاء الانقسام، وأنه مصر على المضي في خطته الخاصة، دون اتفاق أو موافقة، رسالة رأى البعض فيها رائحة تشجيع من قطر لبدء مرحة تعامل جديدة مع “العهد العباسي”.
وبعد تلك الزيارة “المشؤومة” على الرئيس عباس، أرسلت دولة قطر “رسالة من نوع خاص” عندما تجاهل سفيرها – المندوب السامي القطري – وجود سلطة عباس وحكومته، وخاطب دولة الكيان بشكل مباشر من أجل السماح له بإدخال “سيارات مصفحه” الى قطاع غزة لاستخدامه وكذا استخدام نائبه، رسالة سجلت بكل اللغات الحية وشبه الحية أنها تمثل “إهانة سياسية مباشرة” للرئيس عباس وسلطته وحكومته ومؤسسته، وأن قطر الدولة لا تقيم وزنا لها..ومع ذلك لم تهتز أي شعرة في “المؤسسة العباسية” من تلك الإهانة السياسة، التي يمكن اعتبارها بداية لسحب “الإعتراف بشرعية عباس”..
ولأن “الإحساس بالاهانة القطرية” لم يصل الى مقر الرئاسة العباسية، وكأنها لم تكن، أو ذهبت الى مقر غير المقر – المستقر، أقدمت قطر على فتح خزائن “أرشيفها المعلوماتي” عبر قناة “الجزيرة”، سلاح الامارة الخاص، ونشرت تقريرا موسعا عن عملية “موت – اغتيال” المناضل عمر النايف داخل مقر السفارة الفلسطينية في صوفيا..
لست هنا في وارد تبني تقرير “القناة القطرية”، وصحة أو لا صحة ما جاء فيه من معلومات تتعلق باسماء محددة، كلها ترتبط بـ”المؤسسة الرسمية العباسية”، وننتظر ردها على تقرير القناة القطرية، رغم مضي ساعات طوال على النشر، لكنها يبدو لم تجد وقتا للرد والتوضيح، لأنها في واد آخر، واد التخلص من “الشرعية الدستورية للمجلس التشريعي”..ولهذه وقفة مطولة في مقال قادم لو كتب للكاتب حياة مضافة..
أهمية تقرير “قناة قطر الاعلامية – الجزيرة”، هو مكان النشر وتوقيته، حيث تلك الوسيلة لا تنطق عن “هوى اعلامي” ضد هذه الدولة أو تلك، ضد حركة أو تلك، ضد شخص أو ذاك، تنطق فقط عن هوي الأمير حاكم البلاد، وكي لا يقال ذلك “عداءا” للجزيرة، نقول لهم، هل هناك أي تقارير اعلامية تنشر حول الجماعة الاخوانية وتركيا وحماس منذ زمن غير المدح والتطبيل..هل هناك اي تقرير يمكن ان يتحدث عن حقوق الانسان في قطر او السعودية مثلا..دون تفاصيل كثيرة، هي ممثل رسمي لسياسة قطر “غير المعلنة”، ولذا هي قيمة تقرير “الجزيرة” حول اغتيال النايف ..
التقرير، وبلا أي ضبابية يرسل كل اشارات “اتهام مؤسسة عباس”، بأنها من يقف خلف اغتيال المناضل عمر النايف داخل مقر السفارة خدمة للمخابرات الاسرائيلية – الموساد -، تقرير لا يمكن له أن يمر مرورا عابرا وكأنه حدث كغيره من الأحداث الاعلامية الساخنة، خاصة وهو يحدد 8 شخصيات مسوؤلة وعاملة في المؤسسة العباسية الرسمية، ما بين سفير ووكيل وزارة وضباط أمن لجهاز مخابرات عباس..
تقرير يحدد بوضوح لا غبار عليه، وبلا اي “رمادية لغوية”، أن من اغتال عمر النايف هي “المؤسسة العباسية”، وهو ما يصل الى توصيفها بجريمة سياسية تطرق باب “الخيانة الوطنية”..
السؤال ليس ما ورد في التقرير من اتهامات صريحة، ولكن هل بدأت قطر، وضمن حسابات خاصة، و”صفقة خاصة” في التخلي عن “محمود رضا عباس رجلها الى وقت قريب جدا”، ام هي “رسالة لفرض مزيد من الابتزاز السياسي لخدمة مشروع دولة غزة”..
اسئلة عدة يفتحها تقرير وسيلة اعلام قطر..بعضها له جواب وبعضها ينتظر رد فعل “الفرقة العباسية للقرار المستقل”!
ملاحظة: صمت حماس والقوى السياسية الأخرى على “وعد عباس” لتهويد الحرم الشريف يثير كل أشكال “الإلتباس السياسي”..هل هو جزء من “صفقة عقدت برعاية قطر” أم صمت لغاية في نفس مشعل..هذا ما يستحق نقاشا أوسع في مقال خاص!
تنويه خاص: كان من المفروض ان يشارك قاضي القضاة “الشرعي” محمود الهباش في ندوة اعلنت عنها جامعة الزقازيق..وفجأة تم الغاء الندوة دون اعلان سبب مقنع..هل الالغاء سياسي أم نفسي يا أبو الهبش..يا ريت تخبرنا!


