هل تسقط ‘الذرائع’ أخيرا

أحدث المقالات

لجنة غزة الإدارية..الرحيل أوجب وطنيا!

أمد/ كتب حسن عصفور/ تنفيذا لأحد عناصر خطة ترامب حول...

الاستهبال السياسي…سفير أمريكي نموذجا!

أمد/ كتب حسن عصفور/ يبدو أن العهد الترامبي لن...

تمرد نتنياهو على خطة ترامب..صفقة غزة مقابل لبنان

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد موافقة مجلس الأمن على...

الفضيحة السياسية.. هي “المعجزة”!

أمد/ كتب حسن عصفور/ بشكل تصادفي، زمنيا، أعلن رئيس...

مؤلفاتي

spot_img

تنوية خاص

زمن مش زمن عربي خالص..

تنويه خاص: وزير خارجية دولة الفاشية المعاصرة المسعور ساعر...

كشروا مرة يمكن يحترمكم..

ملاحظة: الشي بالشي يذكر.. ملادينوف زار تل أبيب والتقى...

ما خسران غير الغلابة..

تنويه خاص: المجاهد الأكبر ترامبيو بيقلك عملنا معادلة جديدة...

شكلهم غارقين في تجهير “الوريث”..

ملاحظة: شي منيح فزعة غالبية دول العرب مع الإمارات...

مبروك للحماصنة..

تنويه خاص: مجلس مدينة حمص السورية أعاد اسم الشهيد...

كتب حسن عصفور/ تكرارا لما سبق تعود القاهرة لاحتضان لقاء جديد بين حركتي ‘فتح’ و ‘حماس’ بعد انقطاع لعدة أسابيع منذ أن ألغى الرئيس عباس لقاء مجدولا مع رئيس حماس خالد مشعل دون سبب وجيه يقنع الشعب الفلسطيني، واللقاء الجديد يأتي بعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر على توقيع ‘اتفاق المصالحة’، الذي كان يفترض أن يتم العمل به بعد شهر من التوقيع، ولكن لم يحدث شيء سوى لقاءات تكررت بين حين وآخر، وكأنها لسد الذرائع ولمنع الحديث عن سبب هذا الفشل السياسي لتحقيق ما كان يجب أن يكون، فكل الأسباب العامة تفرض العمل السريع لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في ‘وثيقة القاهرة’، من مواجهة الاحتلال وحصاره واستيطانه وتهويد القدس العربية إلى المعركة المرتقبة في سبتمبر القادم في الأمم المتحدة، وقضايا خاصة للشعب لإنهاء هذا الانقسام الكارثي بكل ما نتج عنه من قضايا ألحقت الضرر بالبناء الوطني والاجتماعي في الضفة والقطاع، ومعها إعادة الصورة المشرقة للمشهد الفلسطيني الذي أصابه ضررا لم يسبق أن كان لسبب داخلي، وصل إلى حد وصفه بنكبة سياسية جديدة.. كل الأسباب تفرض إسراع وتيرة إنهاء الانقسام..

ولكن، ما حدث في الأشهر الثلاثة ونيف الماضية كشف أن المصالحة لا تشكل أولوية عليا كما تقول أطراف الأزمة الوطنية ليل نهار، بل تزيد من القول قولا بأنها على استعداد لـ’تقديم التنازلات’ كي تصل إلى نهايتها، وهو كلام لا يتفق مطلقا مع سير الأحداث ومسارها على أرض الواقع، فالقضية المركزية التي يدعي طرفا الأزمة أنها سبب عدم التوصل للبدء بتنفيذ بنود الاتفاق هو اسم مرشح رئيس الحكومة، حيث يصر الرئيس عباس على سلام فياض ، فيما حماس وبعض فتح لا يريد فياض، وبالمقابل لا يوجد أسماء من حماس مقبولة من الآخرين، وحاول الطرفان أن يسوقا هذه القضية على أنها هي المفتاح نحو الانطلاقة التصالحية، إلا أن الحقيقة تبتعد كثيرا عن هذه المسألة، كون الحكومة ورئيسها المفترض لا يشكلان عناصر حاسمة في المرحلة القادمة لا سياسيا ولا أمنيا بل ولا اجتماعيا، فهي في أحسن أحوالها ستكون حكومة محددة الصلاحيات جل ما تقوم به إمكانية ضخ الأموال المجمدة لإعادة إعمار قطاع غزة، ودراسة إمكانية توسيع الحركة المرورية في معبر رفح بما يزيد من طاقته ووظيفته، إلى جانب العمل على ‘تخفيف الحصار’ المفروض، ومنع استخدام الانقسام سياسيا للنيل من القضية الوطنية، كما هو قائم راهنا، ولعل ما قاله ممثل دولة الاحتلال الإسرائيلي في جلسة لمجلس الأمن موخرا مخاطبا ممثل فلسطين باسم من تتحدث باسم حماس أم باسم عباس دليلا واضحا على كيفية استخدام الانقسام..

ولذا لا يعقل استمرار حالة ‘الخداع’ في إبراز مسألة رئيس الحكومة ووضعها في مقام العقبة الأساس، ولو كانت هذه حقيقة فيمكن العودة لما سبق أن تم عرضه ومناقشته من تناول البنود الأساسية الأخرى في الوثيقة، خاصة أنها هي التي يمكنها أن تضع حدا فعليا وملموسا لإنهاء القطيعة، خاصة أن غالبية الفصائل وافقت على ذلك ، وها هي ‘حماس’ توافق على تغيير أولويات البحث والمناقشة مع حركة فتح في لقاء القاهرة، وأعلنت أنها توافق على وضع مسألة مسمى رئيس الحكومة جانبا والبدء في تناول الملفات الأخرى، ومنها ملف منظمة التحرير واللجنة السياسية العليا المراد لها أن تضع رؤية العمل في المرحلة المقبلة، إلى جانب ملفات الأمن والمعتقلين والمصالحة الاجتماعية، ملفات يمكن أن يتم نقاشها والاتفاق عليها والبدء بتنفيذها، وفي الواقع هذه هي الملفات التي ارتكز عليها مضمون الاتفاق، فالانقسام عنوانه أمني وسياسي وليس قضايا تنفيذية تتصل بالحكومة، أي حكومة كانت..

وعليه لابد من الإقلاع عن التمترس خلف ‘مسمى رئيس الحكومة’ والنقاش الحقيقي في القضايا الأكثر أهمية، وتغافل هذه المسألة في لقاء القاهرة الجديد، والتمسك بالقديم سيكون رسالة واضحة بأن المصالحة فعل غائب إلى حين جلاء أو انقشاع ‘غيوم سياسية’ تحيط بطرفي الأزمة، فالهروب ثانية من النقاش العملي من نقاش ملفات غير ملف الحكومة سيكون مؤشرا على أن كلا منهما يرتضي الانقسام بديلا موضوعيا بمواصفات ‘أخوية’، يمكن التعايش معه ما دامت الخسائر الفئوية أقل، وهي ظاهرة بدأت ملموسة من غالبية قوى الشعب الفلسطيني، بل إن عديدا من الأطراف العربية تشعر أنه لا يوجد قوة اندفاع من طرفي الأزمة الفلسطينية لإنهاء الملفات العالقة، ولعل ذلك أحد الأسباب التي تحد من الدعم المالي العربي لخزانة السلطة ‘الخاوية’، فرغم عدم صدور أي بيان لتوضيح القصور المالي العربي نحو السلطة الوطنية، لكن ما يحدث من سلوك وتردد ولا مسؤولية نحو ملف المصالحة إلى جانب سلوك سياسي غير واضح من بين أسباب ذلك القصور، خاصة أن النظم العربية الداعمة لا تقف موقفا سياسيا من القضايا قيد البحث العام مختلفا عن الطرف الفلسطيني، فالكل العربي مع ‘مبادئ أوباما’ كما الطرف الفلسطيني أيضا..

بل إن القاهرة طالبت في بيان لها بعد لقاء الدوحة الأربعاء الماضي من ‘فتح’ و’حماس’ ضرورة الاتفاق قبل الذهاب إلى الأمم المتحدة، بيان يبدو بلا غاية ولكنه في الواقع رسالة ‘غضب مبطنة’ ترسلها مصر لطرفي الأزمة من إطالة أمد زمن الكلام على حساب زمن الفعل، فمصر تدفع ثمنا سياسيا لهذا التباطؤ والمماطلة غير المبررة وطنيا، إلى جانب أن هناك تهديدا أمنيا في منطقة حساسة جدا على الحدود مع قطاع غزة، وما يثيره واقع الحال القائم على معبر رفح من ‘غضب شعبي’  فلسطيني ومصري وعربي، وهي عوامل تنال من كرامة وهيبة مصر وثورتها الفتية..

ولذا فخروج لقاء القاهرة الجديد دون إسقاط الذرائع بالتأخير،والقول بحديث مموج ومكرر عن أهمية المصالحة وكونها مصلحة عليا ولا تراجع عنها ولن يسمح للأعداء بإيقافها، وكلام بات محفوظا كشعر الراحل الكبير محمود درويش، لن يجدي نفعا لطرح التساؤلات المثيرة عن من هم أصحاب المصلحة بتأخير البدء بتنفيذ المصالحة ..

ملاحظة: يبدو أن سوريا وجنبلاط يتحركان للهروب من ‘المستنقع السوري’ ..كما فرنسا وأمريكا تتحركان هروبا من فضيحة ‘المستنقع الليبي’ .. ولاعزاء لعميان البصيرة ..

 

تاريخ : 7/8/2011م  

spot_img

مقالات ذات صلة