كتب حسن عصفور/ أصبح الحديث عن المصالحة الوطنية الفلسطينية لا يتردد كثيرا سوى في معرض الاتهامات المتبادلة بين طرفي الأزمة الفلسطينية الداخلية، وأحيانا يتم نشر خبر عن موعد لقاء جديد بينهما لا يستمر ساعات قليلة ليتم نفيه، ويتحول النفي لترديد اتهام جديد، وكأن الكلام الذي قيل إعلاميا وربما احتل ساعات من الحديث التلفزي والإذاعي وصرف به حبر وورق أكثر من غيره مما عاشته الحالة الفلسطينية، ولكن بلا جدوى ولا فائدة ولا نتيجة، وهذا ليس اتهاما جديدا لكل من طرفي كارثة الانقسام الوطني، ولا يجب أن يغضبهما لأنهما بالأصل ليسا على درجة من الجهوزية السياسية والتنظيمية لاستكمال المصالحة، سواء لجهة التعقيدات الداخلية التي يتعايش معها كل طرف أو علاقات إقليمية ودولية لا تسمح باستكمال ما بدأ التوقيع عليه..
وجاء حديث الإمام الأكبر فضيلة شيخ الأزهر أحمد الطيب ومطالبته بأن تحدث المصالحة الفلسطينية دون تأخير كونها حدث جلل وضرورة لابد منها، رسالة ‘النداء الأخير’ من قامة ومكان، فالشيخ الطيب ومكانته الدينية أملت عليه أن يقول ما كان على حركتي فتح وحماس أن تصلا إليه دون هذه المناشدات من كل وطني وقومي وإنساني حريص على نصرة القضية الفلسطينية، فالنداء ليس بغاية كما يمكن تفسيره بل هو نتاج حرص وإحساس بالخطر الذي يواجه القضية المركزية لشعوب الأمة، وما كان لهما أن يسمحا بكل هذه المناشدات والنداءات لو تجردا قليلا كل من مصلحته الحزبية الضيقة، والعمل على تكريس الانقسام كواقع موضوعي وكأنه قدر سياسي للشعب الفلسطيني..
فالوقت الذي يمر في ظل الانقسام يكرس مخاطر سياسية على القضية الوطنية برمتها، بل ويهدد وحدتها وقدرتها على الانتصار بأي معركة يمكن خوضها، بما فيها معركة الأمم المتحدة، وقد لا يرى البعض أن مضي الزمن في ظل الانقسام يؤدي عمليا لتعزيز الوضع الاستقلالي لقطاع غزة عن الضفة الغربية خلال فترة لاحقة، وثانية نشير إلى أن دعوة إسماعيل هنية أبرز قيادات حماس في القطاع لإقامة دولة على أي شبر يتم تحريره ليس نداء عاطفيا ولا عبارة يمكن تسميتها بـ’زلة لسان’، بل هي تعبير عما يتم العمل به على أرض واقع القطاع، وقد يكون مفيدا لحركة فتح وقيادتها المركزية أن تطلب تقريرا شاملا عن حال القطاع من ممثليها في غزة، لتعرف إن لم تعرف أن حماس تشتري كل قطعة أرض ممكن لها أن تشتريها بالود أو بغير الود، باتت هي صاحبة القوة الشرائية الوحيدة للعقارات في قطاع غزة، والمتحكم الأساسي في قطاع سوق التجارة الداخلي، وبناء المشاريع التجارية – الاقتصادية التي تجعلها ‘صاحبة ملكية القطاع’ تحت أي ظرف قادم، وقد يكون مفيدا أيضا أن تعلم كيف لها أن سيطرت على واقع ‘خدمة الخبر والإعلام’ ولم تبق فعليا للشركات العاملة في هذا المجال سوى القليل القليل، وبتدقيق أكثر سيدرك بعض من يعتقدون أن لا خوف على المصالحة كونها آتية فعليهم البحث عن ‘المنظومة الأمنية – العسكرية’ لحركة حماس في القطاع، وهل تعمل لتكون جزءا من منظومة الأمن الوطني العام أم يتم تجهيزها لتكون بديلا شاملا للأمن الفلسطيني العام، مسائل يمكن معرفتها بسهولة لو أريد للبعض أن يعرفها..
ومسبقا يمكن التأكيد أن كل تأخير في زمن المصالحة يبعدها أكثر فأكثر، فالتطورات السياسية على ناحيتي بقايا الوطن تعمل لتكريس الانقسام بل وانتقاله لمراحل أكثر خطورة مع تطور الوضع الخاص في القطاع وفقا لحركة الساعة المصرية والتي قد تصبح بوابة لتجسيد ‘حلم هنية’ في دولة القطاع، فيما ستواجه الضفة الغربية وضعا أكثر مأساوية مما كان، إن لم تنتقل تكتيكات القيادة السياسية خطوة إلى الأمام وأن لا تكتفي برصيد ‘خطاب التغريبة’ في الأمم المتحدة، فالتآكل سيكون مصيره ما لم تكن هناك حركة شعبية مقاومة كتلك التي تحدث عنها الرئيس عباس كثيرا، خاصة وأن فتح أظهرت أنها لا تزال قادرة على الحشد والتجييش الشعبي، فتطور كهذا سيمنح الموقف الفلسطيني قوة مضاعفة في وجه المحتل وتكتيكات واشنطن القاتلة، فيما سيكون سدا هاما في وجه تنفيذ حلم ‘دولة قطاع غزة’ حتى لو فازت حركة الإخوان المسلمين في مصر، فالمقاومة الشعبية والتصادم مع المشروع الاحتلالي سيكون ‘فوق الجميع’ .. مسألة يجب التفكير بها كما يجب قراءة نداء فضيلة شيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب بلا إبطاء..
ملاحظة: أخيرا فعلها شباب فلسطين بقذف القنصل الأميركي في القدس العربية بالأحذية .. خطوة من خطوات لا يجب أن تتوقف.. والعيب كل العيب أن يشارك بعض الباحثين عن ‘تمويل’ في استقبال هذا المبعوث المنبوذ..
تنويه خاص: هل تستعد القيادة الفلسطينية للخطوة التالية لمواجهة التلاعب الأمريكي – الفرنسي .. هناك ما يتم تجهيزه في مطبخهم يستحق التحضير المضاد وقبل فوات الآوان.
تاريخ : 5/10/2011م


