كتب حسن عصفور/ بعد مرور عدة أيام على لقاء القاهرة ‘التاريخي’ بين الرئيس عباس وخالد مشعل، وعدم التمكن من الوصول إلى توافق على تشكيل ‘حكومة إنقاذ وطني توافقية’، تحدث عزام الأحمد عضو مركزية فتح، في لقاء إعلامي مفتوح وكشف عن ‘السر الحقيقي’ للتأجيل المتوافق عليه، فالأحمد وبلا مناورة قال إن اللجنة الرباعية منحت الطرف الفلسطيني والإسرائيلي مدة 90 يوما لتقديم تصوراتهم النهائية حول ‘ملفي الحدود والأمن’ بحيث تنتهي المهلة في نهاية شهر يناير – كانون الثاني من العام الجديد، أي إنه ووفقا لقول الأحمد على الشعب الفلسطيني أن يهدأ بالا وحالا ولا يفكر في أي تشكيل حكومي قبل شهر فبراير – شباط من العام القادم، وهو الذي سبق وتحدث بتواريخ مختلفة، وهاجم كل من ألمح إلى عدم قدرة التشكيل قبل العام المقبل وليس بدايته..
إماطة اللثام عن ‘السر الخفي’ يعني أن ‘العامل الدولي التفاوضي’ كان حاضرا بقوة بل حاسما في الموقف الفلسطيني، ولأول مرة يتفهم خالد مشعل تلك المسألة ولا يسمح لإعلامه بتناولها ولا التشكيك بموقف الرئيس عباس وحركة فتح، كما كان يحدث دوما، من أن هناك ضغوطا دولية على حركة فتح تمنعها من إنجاز ملف المصالحة، ويبدو أن د. محمود الزهار أراد عقاب الطرفين بالحديث منفردا وشن هجوما على الرئيس عباس واتهمه بأنه لا يريد تحقيق المصالحة بل يعمل على كيفية تأجيلها، وكلام الزهار لم يلق أي نفي أو استنكار من حركة حماس، علما بأن ما حدث من تأجيل للتشكيل الحكومي وبالتالي تأجيل بدء تنفيذ المصالحة، جاء بتوافق بين حماس وفتح وأعلن مشعل عن تشكيل ‘شراكة سياسية جديدة’ بين الحركتين وعهد جديد من العمل المشترك مستقبلا، ولكن الزهار رفض الالتزام بالصمت عن ما يعرف ، خاصة أنه لم يكن ضمن الوفد الحمساوي المشارك كنوع من ‘عقاب تنظيمي’ على تمرده بالحديث والنقد غير المسبوق لرئيس حركة حماس الذي احتفظ بمنصبه للمرة الثالثة وتجاوز النظام الداخلي لحركة حماس الذي يمنعه من البقاء، لكنه ‘مرحلة الديمقراطية الجديدة’ ..
ما تحدث به الأحمد يؤكد أن المصالحة لم تكن يوما فعلا فلسطينيا خالصا، بل إن المؤشرات تحدد أنه قد يكون هو أضعف عناصر التأثير في المعادلة المطلوبة لإكمال المصالحة الوطنية، والتي يبدو أنها ستبقى معلقة إلى حين ‘غير معلوم’ وفي أحسن الأحوال سيتم تحسين ‘شروط الانقسام’ وتخفيف عمليات الاعتقال والحرب الإعلامية، ومن الصعب أن نتوقع أن يتم السير قدما بملف منظمة التحرير بعد أن كشف الأحمد عن ‘السر الخفي’، وبعد أن كشفت تل أبيب عبر تسريب من اللجنة الرباعية لإعلامها عن ‘الورقة الفلسطينية حول الحدود والأمن’، وهو موقف من الصعب جدا أن تعلن حماس موافقتها عليه ،علنا على الأقل، خاصة أنها تنتظر تحولات عربية ستخدم ‘رؤيتها’ في نسج مدخل علاقة أمريكية جديدة، ولم يكن من باب المصادفة أن يتناول رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي مواقف حماس في محاضرته بمعهد واشنطن للدراسات وهو المعهد المعروف بأنه موقع ‘النخبة اليهودية الأمريكية’ ومحاضرة الغنوشي والدفاع عن شرعية ‘حكومة حماس’ رسالة أولية من ‘الإسلام السياسي الجديد’ المقبول أمريكيا، وسيكون لإخوان مصر دور أكبر وربما إخوان الأردن أيضا في وقت لاحق عبر تفاهم سياسي مع الحكومة الجديدة..
فحماس التي تعيش ‘نشوة انتصار تيارها السياسي’ عربيا، لن تمنح أي تغيير على مواقفها للرئيس محمود عباس، بل إن خطوط التواصل مع واشنطن لم تنقطع، وكانت تجربة ‘المفاوضات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل في صفقة شاليط عاملا مشجعا للحديث عن ‘فتح قنوات اتصال سرية بين الطرفين’، لذا التأجيل تحت ستار طلب الرباعية، جاء في خدمة موقف حماس المرتقب، وليس كما يعتقد بعض ‘حكماء الزمن المتحول’ ..وتواصلها أو ‘قنوات تواصلها’ ستكون لمن ينتصر هذه الأيام برغبة أمريكية.
ووفقا لما يحدث هل هناك إمكانية لإحداث حالة ‘اختراق’ في الجدار العازل الانقسامي في قادم الأيام وفقا لما بات معلوما بأن المفتاح لم يعد باليد الفلسطينية وحدها، ليس تشاؤوما ولا تشاؤولا ولا تفاؤلا في أن المشهد غير مشجع ولكن.. لنرى قادم اللقاءات وما سيكون .
ملاحظة: ‘فخامة السيد الرئيس برهان غليون’، يتحدث وكأنه بات قرب قوسين أو أدنى من حكم سوريا.. تصريحاته لصحيفة أمريكية تكشف مدى تسرع بعض ‘مثقفي الثورات الجديدة’.. مسيو برهان برجاء أن تنظر إلى زملائك في ليبيا جبريل وشلقم قبل الابتهاج..
تنويه خاص: برهوم حماس يرى فيما يحدث من انتصار لقوى الإسلام السياسي محور مواز للمحور الأمريكي.. يبدو أن التصريح كان مكتوبا من زمن بعيد.. وليته يخبرنا من هي دول المحور الأمريكي الآن.
تاريخ : 4/12/2011م


